مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

513

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ردائه مطروح بالأرض ، ثمّ أطلعَ من باب المسجد فقال : فعنكم اللَّه يا معاشر الأنصار - ثلاثاً - ما على هذا عاهدتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولا بايعتموه ، أما واللَّه إن كنتُ حريصاً ولكنِّي غُلِبْتُ وليس للقضاء مدفعٌ ، ثمّ قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والأخرى في يده وعامّة ردائه يجُرُّهُ في الأرض ، ثمّ دخل بيته فحُمّ عشرين ليلة ، لم يزل يبكي فيهااللّيل والنّهار حتّى خِفْنا عليه ، فهذا حديثُ خديجة . قال الجعفريّ : وحدّثنا موسى بن عبداللَّه بن الحسن أنّه لمّا طُلِعَ بالقوم في المحامل ، قام أبو عبداللَّه عليه السلام من المسجد ، ثمّ أهوى إلى المحمِل الّذي فيه عبداللَّه بن الحسين يريد كلامه ، فمُنع أشدّ المنع وأهوى إليه الحرسيُّ فدفعه وقال : تنحّ عن هذا ، فإنّ اللَّه سيكفيكَ ويكفي غيرك ، ثمّ دخل بهم الزُّقاق ورجع أبو عبداللَّه عليه السلام إلى منزله ، فلم يبلُغ بهم البقيع حتّى ابتُلِيَ الحرسيُّ بلاءً شديداً ؛ رمَحَتْهُ ناقتُهُ فدقّتْ وَرَكَهُ فمات فيها ومضى بالقوم ، فأقمنا بعد ذلك حيناً ، ثمّ أتى محمّد بن عبداللَّه بن حسن ، فاخْبِرَ أنّ أباه وعمومته قُتِلوا - قتلهم أبو جعفر - إلّا حسن بن جعفر ، وطباطبا ، وعليّ بن إبراهيم ، وسُليمان بن داود ، وداود بن حسن ، وعبداللَّه بن داود ، قال : فظهر محمّد بن عبداللَّه عند ذلك ودعا النّاس لبيعته ، قال : فكنتُ ثالثَ ثلاثةٍ بايعوهُ واستونق النّاس لبيعته ولم يختلف عليه قُرشيّ ولا أنصاريّ ولا عربيّ . قال : وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته ، وكان على شرطته ، فشاوره في البيعة إلى وجوه قومه ، فقال له عيسى بن زيد : إنّ دعوتهم دعاءً يسيراً لم يُجيبوك ، أو تغلِظ عليهم ، فخلِّني وإيّاهم ، فقال له محمّد : امضِ إلى مَنْ أردْتَ منهم ، فقال : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبداللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام - فإنّك إذا أغلظْتَ عليه عَلِمُوا جميعاً أنّكَ ستُمرّهم على الطريق الّتي أمررتَ عليها أبا عبداللَّه عليه السلام ، قال : فوَ اللَّه ما لبثنا أن اتيَ بأبي عبداللَّه عليه السلام حتّى اوقِفَ بين يديه ، فقال له عيسى بن زيد : أسْلِمْ تَسْلَم ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : أحَدَثَتْ نُبوّةٌ بعد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال له محمّد : لا ولكن بايِعْ تأمَن على نفسك ومالك وولدك ولا تُكلِّفنّ حرباً . فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : ما فيَّ حربٌ ولا قِتالٌ ، ولقد تقدّمتُ إلى أبيك وحذّرتهُ الّذي حاقَ به ، ولكن لا ينفع حَذَرٌ من قَدَرٍ ، يا ابن أخي عليكَ بالشّباب ودَعْ عنكَ الشّيوخ ،